عبد الله بن أحمد النسفي

39

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) بالرفع « 1 » الأعشى ، أي وثمّ جنات من أعناب أي مع النخل مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ يقال اشتبه الشيئان وتشابها نحو استويا وتساويا والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا ، وتقديره والزيتون متشابها وغير متشابه والرمان كذلك ، يعني بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضعيفا لا ينتفع به وَيَنْعِهِ ونضجه ، أي انظروا إلى حال نضجه كيف يعود شيئا جامعا لمنافع ، نظر اعتبار واستدلال على قدرة مقدّره ومدبّره وناقله من حال إلى حال إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ثمره وكذا ما بعده « 2 » حمزة وعليّ جمع ثمار فهو جمع الجمع ، يقال ثمرة وثمر وثمار وثمر . 100 - وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ إن جعلت للّه شركاء مفعولي جعلوا كان الجنّ بدلا من شركاء وإلا كان شركاء الجنّ مفعولين قدّم ثانيهما على الأوّل ، وفائدة التقديم استعظام أن يتّخذ للّه شريك من كان ملكا أو جنيا أو غير ذلك ، والمعنى أنهم أطاعوا الجنّ فيما سوّلت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء للّه وَخَلَقَهُمْ أي وقد خلق الجنّ فكيف يكون المخلوق شريكا لخالقه ، والجملة حال ، أو وخلق الجاعلين للّه شركاء فكيف يعبدون غيره وَخَرَقُوا لَهُ أي اختلقوا يقال خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه بمعنى ، أو هو من خرق الثوب إذا شقّه ، أي اشتقوا له بَنِينَ كقول أهل الكتابين في المسيح وعزير وَبَناتٍ كقول بعض العرب في الملائكة . وخرّقوا بالتشديد للتكثير مدني لقوله بنين وبنات بِغَيْرِ عِلْمٍ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رميا بقول عن جهالة ، وهو حال من فاعل خرقوا أي جاهلين بما قالوا سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ من الشريك والولد . 101 - بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقال بدع الشيء فهو بديع ، وهو من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها ، يعني بديع سماواته وأرضه ، أو هو بمعنى المبدع أي مبدعها ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ وخبره أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ أو هو فاعل

--> ( 1 ) ليس في ( أ ) و ( ظ ) بالرفع والصواب ذكرها ليستقيم بيان الاختلاف في القراءة . ( 2 ) ما بعده ثمره في الآية رقم 141 من هذه السورة .